فوزي آل سيف

64

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

رجوع ركب الأسارى كان بسبب تذكيرها الناس بواقعة كربلاء وما جرى فيها؛ وهو الأمر الذي لم يتحمله والي المدينة عمرو بن سعيد الاشدق فأخرجها من المدينة. بل لقد ذكروا أن من أسباب عمران منطقة الكاظمية أن الخليفة القادر بالله العباسي (توفي 422 هـ) كان قد أصدر قانوناً بأن لا يعقد مأتم الحسين في بغداد ومن أراد أن يعقده فليذهب إلى قبر موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام فكان المؤمنون يأتون إلى هذا المكان من أول محرم إلى نهاية صفر وهكذا بالتدريج صارت هذه المنطقة عامرة وكبيرة بينما كانت في الأصل عبارة عن مقابر. لقد منع السلاجقة عندما جاؤوا بعد البويهيين (447هـ) الممارسات التي ترتبط بمقتل الإمام الحسين عليه السلام من قراءة المقتل وإقامة العزاء ولا سيما في بغداد بعدما كان الناس يمارسونها أيام البويهيين، وهكذا الحال بالنسبة للأيوبيين في مصر حيث تشددوا في منع كل المظاهر التي ترتبط بالموضوع الحسيني والتي كان الفاطميون قبلهم يقومون بها ويشيدونها من العزاء والاطعام وقراءة المقتل. فكان هذا أحد الأساليب التي اتبعوها في تغييب المناسبة. وكان هناك مسار آخر في تغييب مناسبة القضية الحسينية هو تحويلها إلى مناسبة فرح وسرور واحتفال وانتصار، وينبغي إظهار آثار الفرح والسرور بلبس ملابس الزينة والتنوق والتفنن في الأطعمة اللذيذة، والتوسعة على الأهل والعيال، وبالتدريج اتخاذه عيداً من الأعياد. كذلك اعتبار هذا اليوم من الأيام المباركة التي تتنزل فيها رحمة الله وبركاته ففيه يزيد الرزق، ويستحب الصيام للشكر!